البغدادي

440

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال سيبويه : ومن ينصب كثير ، منهم الفرزدق . ولم يذكر الاستفهام لكن ذكر أنها شبّهت في الخبر بالاستفهام ، فنصب بها كما ينصب ما بعد العدد . انتهى . وكذا جوّز الشارح المحقق الوجهين في الرفع . قال ابن السرّاج : اعلم أنّك إذا قلت : « كم عمة » بالجر فلست تقصد إلّا واحدة ، وكذلك إذا نصبت ، فإن رفعت لم يكن إلّا واحدة ؛ لأنّ التمييز يقع واحده في موضع الجمع ، فإذا رفعت فلست تريد التمييز ، فإذا قلت : كم درهم عندك فإنما المعنى : كم دانقا هذا الدرهم الذي أسألك عنه ؟ فالدرهم واحد لأنه خبر وليس بتمييز . اه . فكلّ من الجرّ والنصب أبلغ من الرفع ، لأنهما يدلّان على أنّ لجرير عمّات وخالات أجيرات ممتهنات . والرفع يدلّ على أنّ له عمة واحدة ، حلبت له عشاره . ولهذا قال السيرافي : الأجود في البيت الخفض ، وبعده النصب ، وبعده الرفع . وبيّن الشارح المحقق إعراب كم مع الرفع ولم يبيّنه مع غيره . فهي مع خفض عمة ونصبها موضعها رفع على الابتداء ، والخبر جملة قد حلبت . قال ابن هشام في « المغني » : وأفرد الضمير في حلبت حملا على لفظ كم . وليس هذا من قبيل ما هو عائد على مجموع ما تقدّم ، نحو : النساء فعلت كما زعمه الدماميني ، فإنّ العمة والخالة مفردان ، بخلاف النساء فإنه اسم جمع . وأمّا في رواية رفع عمّة على الابتداء ، فلابدّ من تقدير قد حلبت أخرى ؛ لأنّ المخبر عنه في هذا الوجه متعدّد لفظا ومعنى . ونظيره : زينب وهند قامت . قاله ابن هشام في المغني . وجاز الابتداء بها وإن كانت نكرة ، لأنّها قد وصفت ب « لك وبفدعاء » محذوفة مدلول عليها بالمذكورة ، إذ ليس المراد تخصيص الخالة بالفدع ، كما حذفت لك من صفة خالة استدلالا عليها بلك الأولى . قاله ابن هشام أيضا . وعليه فيكون من قبيل الاحتباك ؛ وهو أن يثبت لأحدهما نظير ما حذف من الآخر . ونقل ابن المستوفي في « شرح أبيات المفصّل » عن الزمخشري في « حواشيه على المفصل » أنّ التقدير : كم لك غيرهما ؟ فتعلق لك بكم . ولأبي علي في « المسائل المنثورة » كلام جيد في « كم » ، أحببت إيراده هنا .